الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
39
قلائد الفرائد
8 - قوله رحمه اللّه : « أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا . . . » ( 1 : 29 ) أقول : إنّ الحجّة عبارة عمّا يحصل به الانكشاف ، فلا يطلق على نفس الانكشاف . توضيح المقام : أنّ مفروض الكلام فيما لو كان الآثار مترتّبة على نفس متعلّق القطع - أي ما هو مدخول الباء في قولنا : « العلم بكذا » - وإطلاق الحجّة لا يصحّ على مثله ؛ وذلك لأنّ الحجّة في نظر أهل العرف عبارة عمّا يحصل به القطع ، فلا يطلق على نفس القطع . وفي اصطلاح أهل الميزان هو مجموع الصغرى والكبرى ، والقطع أمر حاصل منهما لا عينهما . وفي اصطلاح أهل الأصول هو الوسط الّذي يكون علّة لثبوت المحمول في الكبرى ، للموضوع في الصغرى والقطع ليس كذلك ؛ لأنّ العلم بالموضوع إنّما هو انكشاف لحاله لا أنّه مثبت له . وإن شئت توضيح ذلك فاجر مثل القطع كمثل السراج ؛ فإنّ كشف قيام زيد مثلا بالسراج حين اشتعاله ، لا يصير واسطة لثبوت المحمول للموضوع ؛ لأنّ ثبوته له واقع في الخارج وإن لم يشتعل السراج ، فكذلك القطع بعينه . لا يقال : سلّمنا عدم كون القطع واسطة في الثبوت ، لكنّه واسطة في الإثبات . لانّا نقول : إنّ الّذي يكون واسطة في الإثبات إنّما هو سبب القطع لا نفسه ، مثلا إذا قطعت بكون مائع خمرا بسبب لونه ورائحته فالواسطة في الإثبات إنّما هو
--> بِالْحَقِّ [ الجاثية : 29 ] . قال : فقال : « إنّ الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الناطق بالكتاب ؛ قال اللّه عزّ وجلّ : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » ؛ راجع الكافي 8 : 50 ، ح 11 . عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام في قوله تعالى : بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [ الحجّ : 45 ] قال : « البئر المعطّلة الإمام الصامت ، والقصر المشيد الإمام الناطق » ؛ انظر الكافي 1 : 427 ، ح 75 ؛ ومسائل عليّ بن جعفر بن الإمام جعفر الصادق : 317 .